أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
291
تهذيب اللغة
وهو حديثُ الليل ، يقال : قومٌ سامرٌ وسمْر وسُمَّار وسمَّر . سلَمة عن الفرّاء في قولِ العَرب : لا أَفعَل ذلك السَّمَرَ والقَمر ، قال : السَّمَرُ : كلُّ ليلةٍ ليس فيها قمر تسمَّى السمر ، المعنَى : ما طَلَع القَمر وما لَم يَطلُع . وقال غيرُه : السمَر : اللّيل ، وأَنشَد : لا تَسقِني إن لَمْ أَزُرْ سمَراً * غَطْفَانُ مَوْكِبَ جَحْفَلٍ فَخْمِ وسامِرُ الإبل : مَا رَعى منها باللّيل ، يقال : إنّ إبِلَنا تَسمُر ، أي : تَرعَى ليلًا . وسمَر القومُ الخَمرَ : شَرِبوها ليلًا ، وقال القُطاميّ : ومُصَرّعِينَ من الكلَالِ كأَنّما * سمَرُوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَقِ وقال ابن أحمر فجعل السمَر لَيْلًا : مِنْ دُونِهم إنْ جِئْتَهُمْ سمَراً * حَيٌّ حِلالٌ لَمْلَمٌ عَكِرُ أراد : إن جئتَهم ليلًا . وقال الليث : السامرُ : المَوْضع الَّذي يَجتَمعون فيه للسمَر . وأَنشَد : * وسامِرٍ طالَ فيه اللَّهْوُ والسمَرُ * قلتُ : وقد جاءت حروفٌ على لَفْظِ فاعِل وهي جمعٌ عن العَرَب ، فمنها الجَامِل والسامِر والباقر والحاضِر ، فالجَاملُ : الإبلُ فيها الذُّكور والإناث . والسامِرُ : جماعةُ الحي يَسمُرون ليلًا . والحاضرُ : الحيُّ النُّزول على الماءِ . والباقرُ : البقرُ فيها الفُحولُ والإناث . وقال الليث : السمْرُ : شَدُّك شيئاً بالمسمار والسمْرةُ : لونٌ يَضرِب إلى سَوادٍ خَفِيّ . وقَناةٌ سمراءُ وحِنْطةٌ سمْراء . أبو العَبّاس عن ابن الأعرابيّ قال : السمْرة في الناس : هي الوُرْقة . والسمَرة : الأُحْدوثة باللّيل . قال : ويقال : لا آتيكَ ما سمَر السمِير . وهم الناس يسمُرون ، وما سمَر ابنَا سمِير : وهما اللّيل والنّهار . ولا آتيك السمَرَ والقَمَر ، أي : لا آتيك دَوامَهما . والمعنى لا آتيك أبداً . وقال أبو بكر : قولهم : حلف بالسمَر والقمر . قال الأصمعي : السمر عندهم الظلمة . والأصل اجتماعهم يسمرون في الظلمة . ثم كثر الاستعمال حتى سمُّوا الظلمة سمَراً . قال أبو بكر : السمَر أيضاً جمع السامر . ورجل سامر ورجال سمّر . وأنشد : من دونهم إن جئتهم سمراً * عَزفُ القِيان ومجلسٌ غَمْرُ قال : ويقال في جمع السامر : سُمَّار وسمَّر . وقال في قول اللّه تعالى : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ ( 67 ) [ المؤمنون : 67 ] : تهجرون القرآن في حال سمركم . وقرىء : ( سمَّراً ) وهو جمع السامر . أخبرني المنذري عن ثعلب عن